|
تفعيل
الثقافه
الاسلاميه
لتصحيح مسار
التنميه عبدالله
الفريجي
الثقافه هي
اسلوب
الحياه في
المجتمع بكل
ما ينطوي
عليه ذلك من
ارث مادي و
معنوي حي
قابل
للاستخدام و
التطوير. و
كما نعلم ان
اسلوب
الحياه الذي
تكرس خلال
الحقب
التاريخيه
انما خلق
اوضاعا
معرقله
للنمو اذ انه
اسلوب يعتمد
علي قتل طاقه
اكثريه
الامه عبر
عدم افساح
الفرصه لها
للانطلاق، و
ان كل شيء
يتحرك تبعا
لمشيئه
الحاكم و بغض
النظر عن
اهليته
للحكم
لما طرقت
مدافع
نابليون
ابواب الشرق
و هي تضرب
اسوار
القاهره
فكانها
ايقظت الناس
من الركود
الذي خيم في
سماء العالم
الاسلامي و
اشعلت
الرغبه في
قلوب الساسه
و الطبقات
الحاكمه و
كثير من
المتحرقين
علي الوطن و
الدين في
اللحاق.
غير ان هذه
الرغبه لم
تكن اكثر من
يقظه
لاكتشاف
الطريق
السليم الي
انجاز بناء
مجتمع قوي
قادر علي
مقاومه حراب
الغزو
الغربي التي
تخرق كل يوم
قطرا من
اقطار
العالم
الاسلامي.
هذا الرغبه
وحدها لانها
جاءت في
الظروف تلك «الانبهار»
صارت عاملا
اضافيا في
تنشيط ادوات
الغزو و
ارضيه
لازدواجيه
الانماط
الحضاريه. و
بنظره الي
الواقع
يومذاك او
الي واقعنا
المعاصر و
الذي يشكل
امتدادا
لذلك
الواقع،
ندرك ان كل
الخطوات
التي بذلك
علي هذا
الصعيد لم
تكن خطوات
علي الطريق
الصحيح و
لهذا فانها
لم تعط
النتائج
المنشوده بل
ضاعفت
الارتباك و
كرست
التراجع و
اغلقت
المنافذ علي
نهضه حقيقيه
تعطي ثمارها
علي شكل
تنميه
اقتصاديه و
اجتماعيه
متوازيه و
متوازنه.
و حينما
نفتش عن
السبب نري ان
العقل كان
عاجزا عن
تحديد
الجذور
العميقه
وراء «التخلف»
ذلك ان
الحافز
الوحيد الذي
دفع الحكام
الي تحقيق
التنميه هو
تحول الغرب
الذي كان
حليفا
تجاريا الي
تهديد
لامتيازات
الطبقات
الحاكمه، اذ
انه صار يحتل
البلدان و
يحكمها حكما
مباشرا و حتي
قبل ذلك فان
السعي
للتنميه كان
محفزا
بالخوف ايضا
من مجيء يوم
كهذا.
و بعباره
اوضح اراد
الحكام
اقامه تنميه
تحفظ
مصالحهم و
امتيازاتهم،
و لذلك فهي
تنميه
سلطويه
عاجزه عن
توفير شرطها
الاساس و هو
التراكم
الذي لا
يتوفر
بواسطه
الفئات
الحاكمه
التي لا تشكل
مجمل
طاقاتها الا
جزء غير
محسوس من
مجموع طاقات
الامه، و قد
يتصور البعض
ان التنميه
اقتصاديه و
هذا صحيح لكن
العنصر
الاساس فيها
هو العنصر
البشري،
يقول
الدكتور
مهدي
المنجره في
حوار حول
التنميه «هناك
عالمي الان،
ان العنصر
الاساسي في
التنميه هو
العنصر
البشري»
فكثير من
الدول نجحت
في مشاريعها
التنمويه
دون ان تكون
لديها مصادر
طبيعه
للثروه و مع
ذلك فانها
تقف في مصاف
الدول
المتقدمه.
و حيث ان
الحكام لا
يريدون
تغيير
العلاقات
القائمه في
العالم
الاسلامي
حتي لو كانت
شرطا اساسيا
لتحقيق
امنيتهم
الغاليه «التنميه»
لان ذلك يعني
خساره
لامتيازاتهم،
و لكن لصالح
ابناء الامه
فان هذا
الطريق
مرفوض بسبب
من طبيعه
الثقافه
القائمه
التي تركزت
في اذهان
الحكام و
فرضت
بالحديد و
النار خلال
عهود القهر
علي الناس و
احكمت
العزله بين
الناس و بين
هؤلاء
المتسلطين،
و بالتالي
منعت اللحاق
بركب الغرب
الذي كان يحث
الخطي سريعا
الي الامام.
و هذه
المشكله
انما تكمن في
عمق الثقافه
السائده
انذاك و التي
يتم في
اطارها
صياغه العقل
الذي يقود
مسيره
الحياه، اذ
انها كانت
ثقافه
موروثه تقوم
علي اسس
تعميق العمل
و الابداع و
لا تقاوم
الجهل و
الاميه بل
تجعل
التعليم
حكرا علي
اولئك الثله
من ابناء
الموسرين و
ابناء
الطبقه
الحاكمه.
فالثقافه
هي السلوب
الحياه في
المجتمع بكل
ما ينطوي
عليه ذلك من
ارث مادي و
معنوي حي
قابل
للاستخدام و
التطوير. و
كما نعلم ان
اسلوب
الحياه الذي
تكرس خلال
الحقب
التاريخيه
انما خلق
اوضاعا
معرقله
للنمو اذ انه
اسلوب يعتمد
علي قتل طاقه
اكثريه
الامه عبر
افساح
الفرصه لها
للانطلاق، و
ان شيء
يتحرك تبعا
لمشيئه
الحاكم و بغض
النظر عن
اهليته
للحكم.
و باختصار،
فان المشكله
تكمن في
الثقافه
طالما ان
الثقافه
تشمل
القوانين و
الاعراف و
المعتقدات و
النتاج
العقلي،
فالثقافه «ذلك
الكل المركب
من المعارف و
العقائد و
الفن و
الاخلاق و
القانون و
الاعراف و كل
ما اكتسبه
الانسان
بوصفه عضوا
في مجتمع ما»
و هذا المركب
هو الفضاء
الذي يتم فيه
الانتاج و
تحصل فيه
التنميه و
الفضاء الذي
اغلق ابواب
التنميه
انما كان
فضاء يخنق
القدره.
و لان النخب
انذاك و
الحكام انما
كانوا
ينظرون الي
الواقع
باعتباره
كاملا و لا
يحتاج الي
تغيير و
خصوصا
العلاقه بين
الحاكم و
الرعيه و
الامتيازات
و الطبقات
الاجتماعيه،
فانهم صاروا
يوجهون
عنايتهم الي
استيراد
المنجزات و
القوانين و
النظم دون ان
يلتفتوا الي
طبيعه
الاجواء
الحاكمه في
المجتمع.
و صارت هذه
النظم تزرع
في بيئات غير
البيئات
التي
انتجتها
لهذا بقيت
غريبه. حتي
العلم الذي
كان ابناء
المجتمعات
الاسلاميه
يكتسبونه
فانه غير
مثمر، فكما
يقول
الجابري «اذ
دققنا النظر
قليلا في
واقع
البلدان «الناميه»
- المتخلفه- من
منظور
التقدم كما
يحدد في
البلدان
المتقدمه
حيث يندمج
العلم فعلا
بالثقافه
بمختلف
مظاهرها و
مستوياتها
الماديه و
المعنويه،
التصنيع و
التخطيط و
التنظيم و
العقلانيه…
الخ فاننا
سنجد فعلا ان
الظاهره
العامه التي
تلخص معطيات
التخلف في
البلدان «الناميه»
هي انفصال
العلم عن
الثقافه و
عدم اندماجه
في حياه
المجتمع
الماديه و
الفكريه و
الروحيه،
فالعلوم
المكتسبه
تطفوا علي
سطح الحياه
التي تقوم
علي علائق
خاصه لا
تعطيها فرصه
التأثير.
و طالما بقي
الربط بين
الثقافه و
التنميه
غائبا فان
السعي
لانجاز
التنميه
يصبح عمليه
بدون طائل، و
بناء علي هذا
الفهم فان
الخطوه
الاولي تتجه
الي تنميه
الثقافه، و
التنميه
ابدا لا تعني
الاستيراد
سواء
بالنسبه
للاطر
الفكريه او
الاعراف او
العقائد و هو
نفس الامر
الذي وقع
بالشرق و
بسبب رغبه
مزدوجه
التقي عليها
الساسه
الغربيون،
حيث سعوا
بقوه لفرض
ثقافتهم
الخاصه علي
شعوب
العالم، كما
ان النخب
كانت تري في
تقليد الغرب
سبيلا وحيدا
للخلاص من
التخلف. و
بالتالي فان
التنميه
تعني تفجير
الموجود و
الانتقال
الي الآفاق
التي تهيئ
ارضيه النمو.
و جدير
بالذكر ان
الجمود اصلا
انما يعود
الي عمليه
مشابهه حيث
حولت
السلطات
ثقافه الامه
الي ثقافه
تقر التسلط و
تبرر
السلبيه و
احتكار
القرار، و
بمرور الزمن
صارت هذه
الآراء و
الافكار و ما
انبثق عنها
من اوضاع
اجتماعيه و
سياسيه
اوضاعا
مسلمه.
و قد تمت
العمليه
بناء علي جر
الفكر
الاسلامي
باتجاه
الاقرار
بالثقافه
السلطويه
عبر البحث في
آفاق
المسلمات في
المجتمعات
الاسلاميه
الا و هي
النصوص
المقدسه عن
ادله عن طريق
التلاعب
بالدلالات
او الوضع، و
بالفعل فقد
ازدهرت طبقه
من الوضاعين
في بعض
العصور
الاسلاميه و
صارت ذراع
السلطه لنشر
الثقافه
السلطويه.
فطالما
امكن القيام
بعمليه
معقده في
ظروف
تاريخيه
خاصه، فان
القيام
بالقضاء علي
هذه الثقافه
في ظروف اخري
ممكن ايضا عن
طريق احياء
الابعاد
المغيبه، و
هي لاشك اكثر
اشراقا و
اقرب الي
الفطره
البشريه كما
و انها تمثل
حاجه
المجتمعات
الاسلاميه
في العصر
الحاضر تلك
الحاجه التي
تستشعرها
الجماهير و
الحكام في آن
واحد مع فارق
هو ان الحكام
يريدونها
بحيث لا تمس
امتيازاتهم
و الجماهير
تريدها بدون
قيد او شرط.
و من الواضح
ان الصراع
الذي يدور في
اغلب بقاع
العالم
الاسلامي
انما يعبر عن
التعارض بين
هذه الرؤي
التي تزدحم و
تطرح
افكارها في
اطر متعدده و
تتداخل
الخنادق في
بعض
الاحيان،
فهناك من
يريد ثقافه
اسلاميه
تحذو حذو
الغرب
الناهض و هم
المتغربون،
و هناك نوع
آخر منهم
يريد تسويق
ثقافه الغرب
بعد الباسها
لبوس الشرق و
انباتها
انباتا يموه
فيه اصلها، و
هناك فئات
خسرت
امتيازاتها
و صارت تنتمي
الي
المنتصر، و
اخيرا هناك
الاكثريه من
ابناء الامه
التي اعطت
صوتها بقوه
الي الاصاله
و الي
الابعاد
المغيبه من
الثقافه
الاسلاميه و
التي تصر علي
اعادتها الي
سابق عهدها.
طبيعي ان
يكون الغرب
الذي يري في
التخلف
نصيرا
لتفوقه الي
جانب
التيارات
التي تعارض
التنميه
الحقيقيه
عبر رفضها
لتحكيم
الثقافه
المؤديه
اليها، فهو
يرفض
الثقافه
الاصيله و
يسميها
بالظلاميه
لانها تحمل
شبح تفوق
الشرق في
العصور
السالفه و
عصر الظلام
التي كانت
تهيمن في
سمائه.
و بناء علي
هذا الفهم
ستصبح
الثقافه
الاسلاميه
هي التي تؤدي
في صورها و
الناصعه الي
تحطيم كل
عوائق النمو
ان ترص طاقات
الامه علي
صعيد
البناء، و لا
تسمح باعاقه
لانطلاقها
بناء علي
اللون و
الطبقه او
القوميه،
هذه
المبررات
التي تستخدم
عاده لازاحه
بعض الشرائح
الاجتماعيه
عن المشاركه
في عمليات
الانتاج و
البناء لكي
لا تكون لها
حصه في
الامتيازات.
ثم يستعر
آوار
الصراعات
التي تهدر
الطاقات و من
ثم تخيم
اجواء
الانسحاب و
السلبيه علي
الناس، و
تتواصل
خطوات
الترادي لكي
تثمر في
النهايه ما
نسميه «التخلف».
و اخيرا فان
الثقافه
الاسلاميه
هي الضد
المناقض
لثقافه
التخلف و هي
الارضيه
التي تقوم
علي اساسها
التنميه، و
بدونها،
فاننا سنبقي
نخوض في
اوحال
التردي الي
ما شاءالله. |