|
التفاعل
الحضاري في
التاريخ
الاسلامي ايران
نموذجا بحث
مقدم الى
المؤتمر
العام
الخامس عشر
للمجلس
الأعلى
للشؤون
الاسلامية
في جمهورية
مصر العربية
9 - 12 محمود
محمدي عراقي رئيس
رابطة
الثقافة
والعلاقات
الاسلامية الجمهورية
الاسلامية
الايرانية بسم
الله الرحمن
الرحيم الحمد
لله رب
العالمين
والصلاة
والسلام على
رسول الله
وعلى آل بيته
الاطهار
وصحبه
الاخيار ومن
والاه وتبعه
من الابرار. الدين
الاسلامي
الحنيف قدم
للانسان
وللمجتمع
الانساني
مشروع حركة
حضارية.
قواعد هذا
المشروع
تقوم على
اساس تحرير
الانسان من
كل مايكبل
مسيرته من
آلهة زائفة
وانانيات
ضيقة
وخرافات
وهمية وتقوم
ايضا على
اساس تفهم
الانسان
لمكانته
وفلسفة
وجوده على
ظهر الارض،
ودوره في
الساحة
التاريخية. وبهذا
المشروع
الحضاري حرر
الاسلام
مجموعات
بشرية كبيرة
مما كان يشل
طاقاتها
الخلاقة،
ودفعها
لبناء اروع
حضارة بشرية
في جانبيها
المعنوي
والمادي. وهذا
المشروع
الحضاري
تعرض منذ
القرن
السابع
الهجري
لنكسات
سياسية
وعسكرية
هائلة ،
ولكنه بقي في
وجدان الامة
يترقب فرصة
استعادة
الحركة
والعطاء ،
غير ان عصر
الغزو
الاستعماري
شهد جهودا
ثقافية
هائلة
للقضاء على
تطلع الامة
نحو عودتها
الحضارية. والحديث
في هذا
المجال طويل
لكني ساقتصر
على جوانب من
هذا الغزو
الثقافي
الذي استهدف
التشكيك في
العطاء
الحضاري
للاسلام على
الساحة
الايرانية،
لآبين زيفه
ولآخلص الى
نتيجة يمكن
ان تعيننا
على عودة
اصالتنا
الحضارية. شبهة
انتشار
الاسلام في
ايران
بالسيف من
الشبهات
التي اثارها
المستشرقون
وتلامذتهم
في العالم
الاسلامي
وخاصة في
البلاد غير
العربية أن
الاسلام فرض
نفسه على
البلاد
المفتوحة
بحد السيف:
وتستند هذه
الشبهة الى
بعض الكتب
التاريخية
التي خلطت
الحقائق
بالآوهام،
ولم يتصد
لتقبيحها
وغربلتها
الا القليل
مع الاسف. في
تاريخ
الطبري
روايات عن
مذابح حدثت
في العقود
الاسلامية
الاولى
بعضها يرتبط
بحروب الردة
وبعضها
بالفتوح
الاسلامية.
ومن اخباره
عن حروب
الردة
اجتماع
قبائل ثعلبة
بن سعد في «آبرق
الربذة»
واعلانهم
منع الزكاة،
وقول
الخليفة ابي
بكر عنهم: «والله
لو منعوني
عقالا
لجاهدتهم
عليه» ، وما
تبع ذلك من
سفك دماء
غزيرة ،
ومنها
رواياته عن
ردة طي ،
وعودتهم بعد
ذلك الى
الاسلام
بالتهديد
والتخويف،
وهكذا
رواياته عن
ردة أهل عمان
ومهرة وقتل
عشرة آلاف من
المرتدين
فيها، وهكذا
حديثه عن ردة
اليمن
الاولى
والثانية
وردة الخابث
وفي جميعها
ذكر لجموع
غفيرة من
القتلى والى
عمليات
ابادة للحرث
والنسل(1). وهذه
الاخبار وان
كانت تثير
شك، الباحث
الموضوعي
بمجرد
قراءتها
لآنها
تتعارض مع
اخبار ترتبط
باقبال
الجزيرة
العربية على
الاسلام
طواعية ، سوى
فئة قليلة من
طلقاء مكة ،
لكن الدقة في
اسانيدها
يكشف زيفها
جميعا لآنها
ترتبط كما
ثبت في
التحقيق
بمؤامرة كان
على رأسها
الروائي سيف
بن عمر
استهدفت مسخ
حقائق
التاريخ
الاسلامي(2). واذا
كان سيف بن
عمر قد وضع
روايات
دموية في
اخبار الردة
، فقد وضع مثل
هذه
الروايات في
الفتوح
ايضا، وخاصة
فتح ايران (3).
وهي ايضا
مليئة بسيول
الدماء وصور
البشاعة
التي تقشعر
منها
الآبدان ،
وكلها مزيفة
ولا اصل لها
من الصحة(4). وما
يرتبط
بدمويات
روايات سيف
بن عمر في فتح
ايران - اضافة
الى تعارضه
مع طبيعة
الدعوة
الاسلامية،
ومع وثائق
تاريخية
كثيرة جدا عن
الموقف
الانساني
تجاه اهالي
البلدان
المفتوحة في
ظل الاسلام -
فانه مرفوض
لما يلي: 1 - ان
بعض
الايرانيين
المتحررين
من ربقة
السيطرة
الكسروية
اسلموا، قبل
الفتح من ذلك
الايرانيون
في اليمن
والايرانيون
في البحرين،
ووجود سلمان
الفارسي بين
ابرز
الصحابة له
دلالته
الواضحة. 2 - تذكر
الوثائق ان
جماعات
غفيرة من
اصناف
الايرانيين
تعاونوا مع
المسلمين في
القضاء على
النظام
الكسروي
منهم
القبائل
المتنقلة
وراء الكلآ (الزط)
، ومنهم سكان
السواحل (السيابجة)،
بل منهم قواد
جيش يزدجرد (الاساورة)(5). 3 -
تخمينات
الباحثين
تذهب الى ان
عدد
المقاتلين
المسلمين في
فتح ايران لم
يتجاوز (60)
ألفاً ،
وكانوا
يفتقدون الى
ما كان عند
الجيش
الايراني من
عدة وعتاد
وآلة الحرب
وفنون
القتال ،
بينما كان
سكان ايران
آنئذ يبلغ (140)
مليونا منهم
عدد لايحصى
من الجنود (6).
حجم سكان
ايران اذن
كان كافيا
لآن يضيع فيه
المقاتلون
المسلمون.
مما يدل على
أن الفتح كان
وراءه الشعب
الايراني
نفسه ايضا. 4 -
التوغل
الاسلامي
السريع الى
اقاصي شرق
ايران يدل
على ان
المقاومة
الوحيدة
التي واجهها
الفتح
الاسلامي
انما كانت من
القوات التي
بقيت موالية
لخسرو برويز
وما ان
اندحرت حتى
توغل
الفاتحون
المسلمون في
العقد
الثاني
الهجري الى
خراسان وما
وراء النهر،
فمن اسلم من
البلاد
المفتوحة.
اصبح له
للفاتحين
وعليه
ماعليهم ،
ومن رفض
الاسلام
صالحه
المسلمون
على «تقوى
الله
ومناصحة
المسلمين
واصلاح ما
تحت يديه من
الارضين»(7). ومن
الطريف في
امر الفتح
الاسلامي ان
المسلمين
دخلوا غرب
ايران
ووصلوا
قزوين غير ان
منطقة شمال
قزوين
الجبلية،
وهي منطقة
سكان الديلم
، استعصت
عليهم . ويبدو
ان هؤلاء
الديالمة
قد تركت
طبيعة
الجبال
الوعرة أثرا
في طبيعة
سلوكهم،
فكانوا
أشداء ذوي
منعة وجلادة
ومقاومة،
فابوا أن
يسمحوا
للفاتحين-
كما أبوا أن
يسمحوا من
قبل
للساسانيين-
بالتوغل الى
منطقتهم،
وأضحوا حتى
منتصف القرن
الثالث
الهجري
يسمون كفار
الديلم،
ولكن هؤلاء
انفسهم
احتضنوا
العلوي
الحسن بن زيد
وولوه عليهم
وأصبحت
المنطقة بعد
حين مسلمة
على مذهب أهل
البيت (8). 5- سنرى
فيما بعد أن
الايرانيين
بعد قرنين من
الفتح
الاسلامي
نالوا
استقلالا
سياسيا عن
مركز
الخلافة
ولكنهم
ازدادوا
التزاما
بالاسلام
وحركة في
خدمته على
جميع
الاصعدة،
كما أنهم منذ
تشرفهم
بالاسلام
انصهروا فيه
وانهمكوا في
فهم لغته
وكتابه
وتعاليمه،
فكانت لهم
المشاركة
العظيمة مما
يدل كل ذلك
على أن
دخولهم
الاسلام لم
يكن أبدا بحد
السيف، ولم
يكن أبدا عن
رهبة بل عن
رغبة عميقة. موقف
الاسلام من
الديانة
الزرادشتية كانت
الديانة
السائدة في
ايران عند
الفتح
الاسلامي هي
الديانة
الزرادشتية،
ومع أن طبيعة
هذا الدين لم
تكن
كالمسيحية
واليهودية
في وضوح
ارتباطها
بالنبوات
الحقة، فقد
عاملهم
المسلمون
باعتبارهم
أهل كتاب،
ولم يجبروهم
قط على ترك
دينهم (9)،
لكنهم دخلوا
في دين الله
أفواجا،
ويعود هذا
الدخول
الجماعي في
الاسلام الى
عوامل كثيرة
أهمها
ارتباط
الديانة
الزرادشتية
بالنظام
الحاكم
الساساني،
ومع انهيار
هذا النظام
الحاكم
انهار
الجهاز
الديني
الزرادشتي
أيضا (10). ولا شك
أن هذا الدين
ارتبط في
أذهان
الإيرانيين
بما كان ينزل
بهم من ظلم
الحكام
الساسانيين،
ولذلك وجدوا
في الإسلام
المنقذ لهم
من هذا الظلم
كما سنبين
ذلك، ولكن
هذا لايعني
طبعا دخول كل
أتباع
الديانة
الزرادشتية
في الإسلام،
فقد ظلت أسر
كبيرة منهم
على دينهم
حتى القرن
الرابع
الهجري، ولا
تزال جماعة
منهم باقية
على دينهم
حتى يومنا
هذا. ولقد
كان
الزرادشتيون
في ظل
الإسلام
ينعمون بما
لم ينعموا به
في ظل الدولة
الساسانية،
من ذلك
إعفاؤهم من
الجندية،
ومن ذلك أيضا
قيامهم
بطقوسهم
الدينية على
الطريقة
التي
تحلولهم،
وكانوا من
قبل مجبرين
على أن
يؤدوها وفق
تعاليم
الدولة
الإسلامية
سوى أداء
ضريبة
الجزية
مقابل
حصولهم على
حماية
الدولة
الإسلامية،
وكان مبلغ
الجزية يزيد
قليلا على ما
يدفعه
المسلم من
ضرائب (12) كما
أنها ما كانت
تزيد على
مبلغ ضريبة
الرأس التي
كانوا
يؤدونها
للحاكم
الساساني (13). وتذكر
الوثائق أن
الزرادشتيين
أسلموا
بالتدريج
خلال القرون
الاسلامية،
ويذكر أن
سامان جد
مؤسسي
الدولة
السامانية
أسلم في
القرن
الثاني.
وقابوس جد
سلالة حاكمة
إيرانية
أخرى أسلم في
القرن
الثالث،
وميهار
الديلمي
الشاعر
الايراني
المعروف
أسلم في
أواخر القرن
الرابع
الهجري (14).
أكثر أهالي
كرمان ظلوا
طوال العصر
الآموي على
الديانة
الزرادشتية،
ويتحدث
المقدسي
الذي طاف في
ايران عن
الزرادشتيين
هناك
ومكانتهم
واحترام
المسلمين
إياهم (15)
وهكذا يذكر
المسعودي عن
أهالي
اصطخر،
ويتحدث عن
كتاب جامع
كان لدى
الرزادشتيين
عن تاريخ
الدولة
الساسانية
استفاد منه
في تدوين
تاريخه،
ويذكر اسم «
الموبد » في
هذه المدينة
ومكانته بين
أتباعه (16). ويعقد
المسعودي في
مروج الذهب
فصلا تحت
عنوان: « في
ذكر الآخبار
عن بيوت
النيران
وغيرها »
ويذكر اسم
بيت النيران
في « دارا
بجرد » التي
رآها سنة 332
هجرية ومدى
احترام
المجوس لها،
ويقرر أنها
تحظى بتقديس
المجوس أكثر
من غيرها من
بيوت
النيران. وتذكر
الوثاثق
التاريخية
أن اتساع
دخول
الإيرانيين
في الاسلام
كان يقلص من
حرية حركة
اتباع
الديانة
الزرادشتية،
مما دفع بعض
الزرادشتيين
الى الهجرة
الى الهند. ويحسن
هنا أن نشيرا
ما كتبه (
المستر فراي )
عن هذا
الموضوع إذ
يقول ما
ملخصه: « إن
الزرادشتيين
في إيران
اتجهوا إلى
الإسلام عن
طريق دعاة
الصفوية
والشيعة،
وخاصة الشيخ
آبا إسحاق
إبراهيم بن
شهريار
الكازروني
المتوفى سنة
1034 ميلادية.
واتجه زعماء
الديالمة
الزرادشتيون
إلى
الإسلام،
وأسسوا فيما
بعد دولة
البويهيين
في إيران
والعراق
واختاروا
مذهب أهل
البيت لهم
عقيدة
وسلوكا،
واللغة
العربية
كلاما
وكتابة
وأدبا » (17). كل
هذا ينفي من
جهة أقاويل
انتشار
الإسلام
بالسيف في
إيران ويبين
من جهة أخرى
موقف
الإسلام من
الديانة
الزرادشتية. إخلاص
الإيرانيين
للإسلام ذهب
بعض
الباحثين
الايرانيين
والعرب،
مدفوعين
بموجة
الصراع
العنصري
التي شاء
أعداء
الإسلام أن
يؤججوا
نيرانها في
العالم
الإسلامي.
إلى أن
الآيرانيين
أمام اجتياح
الإسلام
اتخذوا موقف
سكوت لمدة
قرنين ثم
عادوا إلى
تحقيق
هويتهم
القومية بعد
أن نالوا
استقلالا
سياسيا عن
مركز
الخلافة
الاسلامية. (18). وهذه
الفرية تعني
أن
الإيرانيين
أسلموا بقوة
السيف ثم بعد
أن استعادوا
قوتهم
أعلنوا
رفضهم
للإسلام
وعادوا إلى
هويتهم
القومية
السابقة. وهي
اساءة الى
دين الدعوة
بالتي هي
أحسن، وإلى
الإيرانيين
أيضا، لآن
هؤلاء
القوميين
الإيرانيين
وكما يقول
الشهيد
مطهري.
أرادوا أن
يشيدوا
بالالتزام
القومي
للإيرانيين
فأضفوا
عليهم صفة
الرياء
والنفاق
والمخادعة (19). وبين
أيدينا مالا
حد ولا حصر له
من الوثائق
التي ترفض
هذه المقولة
وتفندها
ونكتفي
بتسليط
الضوء
باختصار
شديد على
جانبين من
حياة
الإيرانيين
بعد الإسلام
ليتبين لنا
أنهم أقبلوا
على الإسلام
باخلاص
وحملوا
لواءه وضحوا
في سبيل
اعتلاء
كلمته بهمة
عالية. الآول-
اهتمام
الإيرانيين
في مجال نشر
الإسلام. والثاني-
اهتمامهم في
إثراء
العلوم
الإسلامية. دورهم
في مجال
الدعوة ذكرنا
أن الحكام
الإيرانيين
في اليمن
أسلموا قبل
الفتح
الإسلامي
لإيران
واسلمت معهم
اليمن،
وهؤلاء
الإيرانيون
المسلمون في
اليمن
ساهموا في
فتوح شمال
أفريقيا في
العصر
الإسلامي
الآول، (21)
وهؤلاء طبعا
غير
الخراسانيين
الذين
انتشروا في
مصر وشمال
أفريقيا،
وحكموا هذه
الآصقاع،
وساهموا في
تثبيت
الدسلام
فيها خلال
العصر
العباسي
الآول
والثاني
والعصر
الفاطمي. (22) لا
تتوفر مع
الآسف
دراسات
مستقلة عن
دور
الإيرانيين
في مجال
الدعوة ونشر
الإسلام،
غير أن
الوثائق
المتفرقة في
كتب التاريخ
والسير
والمذكرات
تدل بوضوح
على نشاط
عظيم نهض به
الإيرانيون
في نشر
الإسلام في
شبه القارة
الهندية. ففي
ظل حملات
الغزنويين
على الهند
نشط العلماء
في نشر
الدعوة هناك
مثل
البيروني
والحكيم
الخراساني.
كما أنهم
نشطوا أيضا
في ظل هجوم
السلاطين
الغوريين
على الهند،
وكان من
أشهرهم
الخواجه
معين الدين
جشتي. ونشطوا
أيضا في
الدعوة تحت
ظل حكم
التيموريين
في الهند،
وفي حكومة
القطب
شاهيين سعوا
في نشر
تعاليم
الإسلام في
منطقة
الدكن،
وهكذا في عصر
العادل
شاهيين حيث
هدوا
الوثنيين
الهنود في
مناطق الهند
المركزية
الى الدين
المبين،
وكذا الآمر
في عصر
النظام
شاهيين
والملوك
النيشابوريين. وتذكر
الوثائق
نشاط
الايرانيين
في نشر
الاسلام في
كشمير التي
كانت حتى سنة
715 هجرية
لاتدين
بالاسلام.
ومن هؤلاء
الدعاة
الإيرانيين
في كشمير
الميرسيد
علي
الهمداني
الذي تربي
على يديه
آلاف الطلبة
الكشميريين. وتذكر
ايضا دور
التجار
الايرانيين
في نشر
الاسلام في
الصين،
ولاتزال بعض
مكتبات
الصين تضم
كتبا
إسلامية
ألفها
صينيون
باللغة
الفارسبية.
كما نستطيع
أن نجد نظير
هذا الدور في
بعض بلدان
جنوب آسيا. (23) وفي
بحث ألقاه
البروفسور
اسماعيل
يعقوب رئيس
جامعة
سوراباياي
الاندنوسية
سنة 1969 في
مؤتمر ألفية
الشيخ
الطوسي قال: «
اسم فارس ورد
في الحديث
الشريف وهو
الصقع الذي
يطلق عليه
اليوم اسم
ايران، وهو
اسم معروف
تماما عند
الشعب
الآندونيسي.
لآننا نعلم
أن الإسلام
دخل
أندونيسيا
على يد دعاة
قدموا إلى
الجزائر
الآندونيسية
ومنهم
الايرانيون.
الدعاة
الإيرانيون
الذين جاءوا
أندونيسيا
ونشروا
الاسلام في
أرجائها حتى
أصبح تسعون
بالمائة من
سكان
أندونيسيا.
البالغ
عددهم اليوم
110 ملايين
مسلمين )(24). دورهم
في إثراء
العلوم
الدسلامية إقبال
الايرانيين
الشديد على
تعلم لغة
الدين
المبين
ودراسة
مصادر
الإسلام
والتعمق
فيها من
الدلائل
الواضحة على
انصياعهم
فكريا
ونفسيا لهدى
الدين وعلى
اهتماهم
الشديد
بإثراء
العلوم
الإسلامية
وصيانتها
ولم شتاتها.
ونتيجة لهذا
الاهتمام
برز فيهم
أئمة
القراءات:
مثل عاصم،
ونافع، وابن
كثير،
والكسائي،
وأئمة
التفسير: مثل
الطوسي،
والطبري،
وأبي الفتوح
الرازي،
والفخر
الرازي،
والميبدي،
والبيضاوي،
وائمة
الحديث، مثل
أصحاب الكتب
الاربعة:
الكافي،
والصدوق،
والطوسي،
وأصحاب
الصحاح
الستة:
البخاري،
ومسلم، وأبي
داود،
والترمذي،
والنسائي،
وابن ماجة.
ويطول
الحديث لو
أردنا
استعراض
المؤرخين
والفقهاء
واللغويين
والآدباء
والبلاغيين
والمتكلمين
والفلاسفة
والحكماء
وأصحاب
الفنون
الجميلة. (25) وانطلاقا
من هذه
المشاركة
العلمية
الجادة يرفض
البروفسور «
براون » أن
يكون
القرنان عصر
ركود
وانحطاط
بالنسبة
للإيرانيين
ويقول بعد
حديثه عن
سلمان
الفارسي: «
سلمان هو
الشخص
الوحيد الذي
ورد من
الإيرانيين
في جامعة
الصحابة
المعززة
والمكرمة
وكثير من
كبار
العلماء
المسلمين
نهضوا منذ
العصور
الإسلامية
الآول من
الاصل
الإيراني،
جمع من أسرى
الحرب مثل
أولاد شرين
الآربعة ( ابن
سيرين
وأخوته
الثلاثة )
الذين أسروا
في جلولاء
بلغوا فيما
بعد مراتب
شامخة في
عالم
الإسلام، من
هنا فإن
القائلين
بان
الإيرانيين
بعد استيلاء
العرب على
إيران ظلوا
لقرنين أو
ثلاثة
يفتقدون
الحياة
العلمية
والمعنوية
لايصح بأي
وجه. بل
بالعكس فإن
تلك القرون
تشكل عصرا
رائعا ومهما
ومنقطع
النظير. انها
قرون امتزاج
القديم
والجديد،
ونحول
الاداب
وتطور
التقاليد
والعقائد
والآفكار،
لكنها ليست
عصر ركود أو
سكون أو موت »( 26
). التعايش
الاخوي
العربي
الإيراني في
ظل الإسلام كانت
ايران قبل
الإسلام
امبراطورية
تتلخص
حركتها في
تحقيق أهداف
توسعية
تسلطية
شأنها شأن كل
القوى
المتجبرة
الجاهلية،
وكان العرب
ممن اكتووا
بنار هذه
الآهداف،
نلاحظ ذلك في
علاقة كسرى
بملوك
المناذرة في
الحيرة، فما
إن ساءت
العلاقات
بين كسرى
برويز
والنعمان
أبي قابوس
حتى قضى كسرى
على دولة
المناذرة
رغم ما أسداه
عرب الحيرة
من خدمات
للبلاط
الإيراني
الكسروي في
فتح مصر وفي
صد
اليونانيين.
كما أن
الوثائق
تذكر نزاع
الايرانيين
والعرب حول
حصن الضيزن
على شاطىء
الفرات،
وتحدثنا
الوثائق عن
صراع دموي
حدث بين
الإيرانيين
والعرب في
عصر سابور
الثاني (309- 379 م )
إذ أغارت
القبائل
العربية على
أطراف
مملكته
فانتقم
سابور منها
واسكن
اسراها في
كرمان
واهواز
ومناطق اخرى
من ارض ايران.
ويقال ان
سابور هذا
كان ينزع
أكتاف رؤساء
القبائل
العربية
فسماه العرب
ذا الآكتاف. ولا
تذكر
الوثائق
التاريخية
عن تعايش
سلمي بين
العرب
والايرانيين
قبل الإسلام
سوى ما حدث في
اليمن إذ
دخلها
الإيرانيون
ليخلصوا
اليمنيين من
الآحباش ،
فاستوطنوا
فيها
وتعايشوا مع
أهل اليمن،
وربما يعود
هذا التعايش
السلمي إلى
بعد اليمن عن
السيطرة
الكسروية
المباشرة (27). أما
بعد الفتح
الإسلامي
فقد أصبح
العرب
والإيرانيون
أمة واحدة
وأصبحوا
بنعمة الله
إخوانا،
وسجل
التاريخ
صفحات رائعة
من التآخي
العربي
الايراني،
هي بحق من
أروع صفحات
عطاء الدين
في إنقاذ
الشعوب من
النزعات
الدموية ومن
الروح
التسلطية
المتفرعنة.
ويحتاج
استعراض هذه
الصور
الرائعة إلى
دراسة
مستقلة
فاكتفي بذكر
بعض اللقطات
منها. هاجرت
القبائل
العربية إلى
شرق العالم
الاسلامي
فتوطنت مع
الإيرانيين
في العراق
وايران،
وكانت
الهجرة
كثيفة بشكل
خاص إلى
خراسان
الكبرى.
وكانت اللغة
السائدة في
العراق
العربية
ومعها
الفارسية،
والسائدة في
إيران
الفارسية
ومعها
العربية،
وعلى أثر
التزواج
والتعايش
نشا أبناء
العرب على
اللغة
الفارسية،
ولم يمض
جيلان حتى
تعذر
التمييز بين
العرب
والإيرانيين
في اللغة
والملبس
والعادات
والتقاليد (28). وهناك
من يحاول أن
يتخذ من قضية
الموالي
والتعامل
العربي معهم
موضوعا
للطعن في
التعايش
الآخوي بين
الإيرانيين
والعرب.
والواقع أن
نظام الولاء
وفر فرصة
زوال
الفواصل بين
القبائل
العربية
والمسلمين
الجدد، حيث
أصبح
الموالي جزء
من هذه
القبائل
يتمتعون بكل
ما توفره
القبيلة
لآبنائها من
حماية
سياسية
واقتصادية
واجتماعية،
ثم إن الحديث
عن الموالي
على أنهم فئة
اجتماعية
واحدة فيه
الكثير من
المجازفة
والتبسيط
المخل كما
يقول
الدكتور
الدوري. (29) لآن
الموالي لم
يكونوا فئة
واحدة،
فمنهم
الكتاب
والوزراء،
ثم منهم
الفقهاء
والعلماء
ولهؤلاء
منزلة
عالية،
ومنهم
التجار،
وأثرهم كبير
في الحياة
الاجتماعية،
كما أن منهم
الصناع
والفلاحين
وكان ينظر
الى هذه
الفئة
الآخيرة
نظرة
متواضعة. والواقع
أن التاريخ
احتفظ لنا
بصورة من
الإهانات
التي نزلت
بالموالي
وخاصة في
العصر
الآموي حتى
أن الجزية
فرضت على
المسلمين
منهم في فترة
من فترات
الحكم
الآموي،
ولكن هذا لم
يخل
بالتعايش
السلمي بين
الايرانيين
والعرب،
فكلاهما كان
متبرما بظلم
الآمويين
وساخطا
عليهم، كما
أن العرب
دافعوا
عن
الايرانيين
تجاه ما
أنزله بهم
بعض الولاة
العرب
المتعصبين
من ظلم
وتمييز
عنصري (20)، ثم
إن
الخراسانيين
عربا
وايرانيين
تعاونوا في
القضاء على
الحكم
الآموي
واستئصال
شأفته. جدير
بالذكر أن
العنصريين
المتعصبين
من العرب
والايرانيين
يحاولون أن
يركزوا على
بعض الحركات
القومية
الإيرانية
التي شهدها
التاريخ مثل
حركة ( به
آفرين ) و (
سنباد ) و(
بابك الخرمي )
و ( مازيار )
ليثبتوا
تفوق العنصر
القومي لدى
الإيرانيين
على الروح
الدينية.
ولكن كل
الوثاثق
التاريخية
تشهد خلاف
ذلك، ففي كل
أمة شواذ،
ولا أدل على
شذوذ هؤلاء
من أنزوائهم
عن الآمة
وتحولهم الى
لصوص وقطاع
طريق
ومجرمين،
حتى تم
القضاء
عليهم بيد
القادة
الايرانيين
أنفسهم من
أمثال أبي
مسلم
والآفشين. (31) ولابأس
من الإشارة
إلى أن مصر
تعتبر واحدة
من أهم مناطق
التعايش
العربي،
الإيراني،
فالايرانيون
الذين
أسلموا في
اليمن
شاركوا في
فتح مصر في
عصر صدر
الإسلام، ثم
كانوا
يشكلون نسبة
كبيرة من
الجيش الذي
تعقب مروان
آخر الخلفاء
الآمويين
إلى هذا
البلد، وعند
القضاء على
الآمويين
سكن كثير من
الإيرانيين
في مصر ،
وتعايشوا مع
المصريين
حتى أن أهل
مصر كانوا
يرجعون زمنا
إلى الفقيه
الإيراني
الليث بن سعد. موقف
الإسلام من
التراث
القديم لاشك أن
الاسلام
حارب كل ما
يصد حركة
الإنسان
والمجتمع
الإنساني
نحو الكمال
المنشود في
الفكر
والسلوك
والنظام
الاجتماعي
والسياسي
والاقتصادي،
والغاه
جميعا.. ولكن
موقفه من
النتاج
الفكري
والعلمي
الإنساني لم
يكن سلبيا
أبدا اذ لم
يندرج في
قائمة موانع
الحركة
التكاملية.
يشهد على ذلك
موقفة من
التراث
الإيراني
القديم.. من
اللغة
الفارسية..
وعلوم الحرب..
وعلوم
الإدارة..
وفنون
الإدارة..
وفنون
العمارة.. إلى
الكتب
القديمة..
والعادات
والتقاليد
السليمة. مع أن
اللغة
العربية هي
لغة الدين،
ولايصح
إسلام مسلم
إلا اذا تعلم
قدرا من هذه
اللغة، فإن
العرب لم
يفرضوا
لغتهم على
أبناء
الشعوب
المفتوحة
فرضا كما
فعلت القوى
الغازية في
التاريخ بل
وفي عصرنا
الراهن أيضا. نعم،
لقد أقبل
الايرانيون
بنهم على
تعلم اللغة
العربية
وخدموا هذه
اللغة في
مختلف
المجالات،
ولكنهم لم
يجدوا
أنفسهم
ملزمين بترك
اللغة
الفارسية،
فبقيت هذه
اللغة إلى
جنب اللغة
العربية، بل
إن العرب
الساكنين في
إيران بعد
جيل أو جيلين
أصبحوا
يتكلمون
باللغة
الفارسية.ولكن
من الطبيعي
أن تمتزج
اللغتان
لتشكلان
اللغة
الفارسية
بمفرداته
العربية
الكثيرة. واستفاد المسلمون دون شك من فنون الحرب الايرانية لان الآكاسرة كانوا يهتمون بهذا الجانب بشدة، لما كان بينهم من حروب مستمرة مع الروم المنافسين لهم في السيطرة على العالم، والوثائق التاريخية المتوفرة في هذا المجال رغم قلتها توضح استفادة العرب من هذه الفنون، ففي عصر الرسول (ص) حفر الخندق حول المدينة في حرب الآحزاب باقتراح من سلمان الفارسي. وكلمة الخندق كما يقال فارسية. ثم إن القادة العسكريين الإيرانيين في اليمن كان لهم دور في إدارة عمليات الفتوح وفي القضاء على الردة، كما أن جمعا من قادة جيش كسرى ( الآساورة ) كان لهم مثل هذا الدور حتى في فتح إيران. ثم إن التاريخ يحدثنا عن دور قيادات عسكرية أيرانية في القضاء على بعض الحركات العنصرية المعارضة للإسلام في انحاء إيران، وفي الفتوحات الإسلامية، وفي القضاء على الخوارج، وفي إخماد الفتن، كل هذا يعني ان |